مقالات قانونية
المادة 35 مكرر .. أزمة عقارية جديدة تثير الجدل القانوني

2021-02-19 10:01:15

بقلم وليد فهمي | رئيس إتحاد موثقي مصر

 

 

 

  

 المادة 35 مكرر .. أزمة عقارية جديدة تثير الجدل القانوني

ماذا سيحدث في الرابع من مارس 2021

بقلم: وليد فهمي – رئيس إتحاد موثقي مصر

 أنها المادة 35 مكرر بقانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946، وتوابع ما أثير بشأنها من جدل وعيوب وقت مناقشتها بمجلس النواب السابق 2020 ما زال قائماً وبقوة على الرغم مما ذكرناه مراراً وتكراراً من ملاحظات وانتقادات بشأنها. ويبدو ان موضوع العقار سيظل مطروحاً على الساحة بالعام الجديد 2021، وانطلاقاً من واجبنا الوطني في حماية الملكية العقارية لمصر والمصريين وهو ميدان العمل الثاني لـ إتحاد موثقي مصر، ومع كثرة التساؤلات من رجال القانون ومن جميع فئات الشعب، وهذا الزخم الإعلامي بالتعديل التشريعي المختلط بالعديد من المعلومات القانونية الخاطئة، ومن وهنا وجب علينا توضيح بعض النقاط القانونية الهامة: -

أولاً_المادة_35مكرر_الصادرة_مؤخراً_بالقانون_رقم_186لسنة2020

  • المادة 35 مكرر هي تعديل تشريعي محدود جداً لمادة تشريعية واحدة من فقرتين بقانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946، وليست حزمة تعديلات تشريعية كما اشاع البعض ذلك ، وقد أقرها مجلس النواب بجلسته العامة بتاريخ 16 أغسطس 2020، وسط جدل قانون شديد ، واستعجال تشريعي غير مبرر؟! ، واعتراض الكثيرين ، وبدون حوار مجتمعي ، رغم مساسها بأخطر الحقوق الدستورية وهو حق الملكية ، وتمت المصادقة عليها ونشرها بالجريدة الرسمية بالقانون رقم 186 لسنة 2020 وعلى ان يبدأ سريانها بعد ست شهور من تاريخ نشرها في بتاريخ 5 سبتمبر 2020، أي سيبدأ تاريخ سريانها وتفعليها خلال أيام بتاريخ 4 مارس 2021 ، وهو ما تسبب في اثارة البلبلة والتساؤلات وأصبحت محل اهتمام الجميع ، وحديث الساعة ، وبدون صدور بيان رسمي لتوضيح الأمر للجمهور والمحامين حتى الآن ؟

  • المادة 35 مكرر ليست قانون جديد قائم بذاته بل هو مجرد تعديل تشريعي بالإضافة إلى قانون الشهر العقاري رقم 114، والساري منذ عام 1946 وحتى الآن ولم يتم الغاؤه وما زالت احكام التسجيل العقاري بنظام الشهر الشخصي كما هي وسارية

  • المادة 35 مكرر خاصة فقط بنظام الشهر الشخصي الذي ينظمه القانون رقم 114 لسنة 1946، وليس لها علاقة بنظام السجل العيني والذي ينظمه القانون رقم 142 لسنة 1964، وليس لها علاقة بنظام الشهر العقاري بالمجتمعات العمرانية الجديدة والذي ينظمه القانون رقم 27 لسنة 2018

  • المادة 35 مكرر جزء لا يتجزأ من جميع مواد قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 وان كانت تتعارض مع بعض مواده كأحد أوجه النقد الموجه لها، وخاصة المواد 9 ، 10 ، 11 ، 12 ، 23 من ذات القانون ،  إلا أنها ما زالت وستظل جزء من القانون ككل ولا يجوز تفسيرها او تطبيقها منفصلة عن باقي مواد واحكام القانون الأم

  • المادة 35 مكرر ودون الخوض فيما أصابها من عوار دستوري وعيوب تشريعية لا يتسع المجال لذكرها الآن ، وتهديدها لاستقرار الملكية العقارية، وبحسب ما ذكرتها مذكرتها الإيضاحية أنها طريق جديد للتسجيل العقاري واستثنائي، لتسهيل الإجراءات من خلال قيد الاحكام القضائية العقارية النهائية بـ (رقم وقتي) يتحول لـ (رقم شهر نهائي) بعد مرور شهر اذا لم يعترض على النشر احد بأحدى الصحف الورقية ؟! ، أمام المكتب الرئيسي وليس أمام مأمورية الشهر العقاري المختصة مكانياً بموقع العقار ، إلا أنها للأسف فتحت الثغرات لمافيا سرقة الأراضي والعقاراتوهددت الملكية العقارية الخاصة والعامة التي يحميها الدستور ،وتفتح الباب على مصراعيه للتلاعب وخصوصاً أنها لم تشترط اختصام الملاك الأصليين للعقار ،  ومع ضعف ضمانات النشر لمدة شهر بأحدى الصحف الورقية  التي قررها المشرع من عدم النيل من حقوق الملاك الأصليين، وبالتعارض والتناقض مع المادة 23 من ذات القانون ، والحقيقة ان المادة 35 مكرر استثناء على الاستثناء الموجود أصلاً بنظام "الشهر المؤقت" والذي تنظمه المادة 35 الأصلية والتي هي أيضاً مازالت سارية ، والمادتان (35 ،و 35مكرر) جزء من كامل القانون ولا يجوز تفسيرهما او تطبيقهما دون مراعاه باقي مواد القانون واحكامه والتي يجب على الجميع الاطلاع عليهم قبل الحديث عن التعديل التشريعي منفرداً

  • المادة 35 مكررصدرت لائحتها التنفيذية بتاريخ 5/1/2020، بقرار السيد المستشار وزير العدل رقم 9310 لسنة 2020 محاولة التخفيف من الانتقادات الفقهية والعيوب التشريعية الموجه لها، مما أفقدها الكثير من قوتها، وعطل الهدف التشريعي منها كطريق جديد سهل للتسجيل العقاري، وذلك فيما يخص الفقرة الأولى منها والخاصة بقيد الأحكام القضائية العقارية النهائية ، وذلك بعد إقرار ذات القواعد الأساسية العادية والعامة لإجراءات التسجيل العقاري الواردة بمجمل مواد القانون والمطبقة بمأموريات الشهر العقاري، ولم تعد طريقاً جديداً استثنائياً، حيث اشترطت في الحكم المطلوب تسجيله:-

 

  1. ألا تكون الأحكام مبنية على الإقرار بأصل الحق

  2. ألا تكون صادرة بناء على تسليم بالطلبات

  3. ألا تكون موثقة للصلح بين الخصوم

  4. تقديم ما يفيد نهائية الحكم

  5. تقديم كافة البيانات المساحية الازمة لتعيين العقار محل الحكم

  6. تقديم مكلفة عقارية

  7. تقديم أصل الحق العيني محل الحق

  8. بيان الحقوق العينية المقررة على العقار

  9. تقديم شهادة تصرفات عقارية

  10. التأكد من مطابقة وصف العقار لوصفه الوارد بالصحيفة المشهرة

  11. إذا كان يحتاج موافقة من أي جهة إدارية فلا يحصل على الرقم إلا بعد الحصول على الموافقة

  12. إلا يكون هناك مخالفة على العقار لأحكام قانون البناء وتقديم شهادة تفيد ذلك من المحافظ 

 

 

 

  • إلا إن خطورتها وهو السبب الرئيسي من الضجة الإعلامية القائمة الآن هو بخصوص الفقرة الثانية منها ، والتي بموجبها تم حظر توصيل جميع الخدمات العقارية من مرافق عامه او تراخيص بناء وهدم وخلافه إلا إذا كان العقار مسجلاً حيث جاء نصها "وعلى شركات الكهرباء والمياه والغاز وغيرها من الشركات والجهات والوزارات والمصالح الحكومية عدم نقل المرافق والخدمات، أو اتخاذ أي إجراء من صاحب الشأن يتعلق بالعقار إلا بعد تقديم السند الذي يحمل رقم الشهر أو القيد. وتحدد اللائحة التنفيذية إجراءات وقواعد تنفيذ أحكام هذه المادة. "

  • حتى للعقارات التي تم توفيق أوضاعها مؤخراً، وسداد قيمة مخالفات التصالح، فقد وردت الفقرة الثانية من المادة 35 مكرر والتي كما هي باللائحة التنفيذية بذات الحظر الشامل بعدم نقل أو توصيل المرافق العامة والتراخيص للعقارات، إلا إذا كان العقار مسجل رسمياً شهر عقاري

  • فـ بموجب هذا التعديل التشريعي الجديد والذي سيدخل حيذ التنفيذ خلال أيام في الرابع من مارس القادم ، سيتسبب في منع توصيل ونقل المرافق العامة لأي عقار بمصر وبمعنى أكثر دقة لن يسمح بنقل المرافق العامة من مياه وكهرباء وتليفونات وغاز وصرف صحي وتراخيص البناء والهدم سوى لـ 5% فقط من عقارات مصر وهي النسبة المسجلة رسمياً شهر عقاري حتى الآن ، ونسبة الـ95% الغير مسجلة لن تستطيع توصيل ونقل المرافق العامة إلا بعد تسجيل العقار رسمياً ، وهو ما حذرنا منه مراراً وتكراراً اثناء مناقشتها بمجلس النواب السابق ، فمن المعروف دولياً في التشريعات العقارية ، من أن حظر توصيل ونقل المرافق العامة إلا إذا كان العقار مسجلاً ، يتم تشريعه في حالة إذا كانت نسبة العقارات المسجلة تزيد عن نسبة 80% ، وهو ما لا يتوافر في الواقع العقاري المصري ، وباعتراف جميع سلطات الدولة من أن النسبة المسجلة 5% فقطمن اجمالي عقارات مصر ، وبالتالي أصبحنا الآن أمام أزمة عقارية جديدة ، سيصطدم بها المواطن المصري بعد عدة أيام ، مع العلم أن ?% فقط من عقارات مصر هو المسجل و?? % غير مسجل، ومن المستحيل فرض حظر توصيل المرافق والتراخيص على ??% من عقارات مصر، فنفس الحظر موجود بجميع دول العالم لكن مع مراعاة أن نسبة العقارات المسجلة بكل دول العالم لا تقل عن 80%

  • الغريب في الامر ان ذات المادة 35 مكرر المستحدثة تشريعياً بقانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 ، نظيرتها في نظام الشهر العقاري بالمدن العمرانية الجديدة والتي ينظمها المادة التاسعة من القانون رقم 27 لسنة 2018 ، إلا إن تمت الإطاحة بها ، وعدم تطبيقها نهائياً بالمدن العمرانية الجديدة ، على الرغم من قوتها الملزمة تشريعياً ، وسهولة تطبيقها بالمدن العمرانية الجديدة من نظيرتها بالمدن القديمة ،  إلا إن الواقع العملي الآن هو إن جميع العقارات بالمدن العمرانية الجديدة يتم توصيل المرافق العامة وإصدار كافة التراخيص والتعامل بشأنها أمام جميع الوزرات والجهات الحكومية ، مع إن عقاراتها غير مسجلة شهر عقاري ، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة ؟؟؟؟ ، هل سيكون مصير المادة 35 مكرر بالقانون 186 لسنة 2020 والتي مجال تطبيقها بالمدن القديمة الخاضعة لنظام الشهر الشخصي هو نفس مصير المادة التاسعة من قانون الشهر العقاري بالمدن العمرانية الجديدة رقم 27 لسنة 2018 ؟ ... الإجابة ستظهر ملامحها بعد الرابع من مارس القادم ؟؟!

ثانياً_دعاوي_صحة_التوقيع

  • دعاوي وأحكام صحة التوقيع، لا دخل للشهر العقاري بها لا من قريب أو من بعيد، ولا قبل إقرار المادة 35 مكرر ولا بعد سريانها في الرابع من مارس القادم، فهي دعوى قضائية تحفظية، وليست دعوى عينية عقارية ، وليس بشرط أن تنصب على عقار بل ممكن ان تتناول أي شيء اخر ولو كان منقول او ملكية فكرية ،و تبدأ وتنتهي بالمحاكم وليس بمكاتب الشهر العقاري، ولا تثبت ولا تنقل الملكية العقارية، لا سابقاً ولا حالياً ولا مستقبلاً ، وليست من الدعاوي القضائية العقارية الواجب شهر صحيفتها بالشهر العقاري قبل نظرها بالمحاكم ، كما هو الحال بدعاوي الصحة والنفاذ .

  •  دعاوي صحة التوقيع ما زالت قائمة ولم يتم إلغاءها وحجيتها ما زالت قائمة وما أثير بشأنها مؤخراً غير صحيح كلياً فهي دعوى تحفظية لإثبات أن التوقيع على عقد البيع الابتدائي العرفي، توقيع صحيح ليس إلا، لكنها ليست دليل على صحة العقد نفسه أو العقار محله ، ولا يستفيد منها إلا بأمرين أن التوقيع صحيح ولا محل للطعن بالتزوير عليه إذا كان الحكم حضورياً ونهائياً، والأمر الثاني هو إثبات تاريخ العقد بيوم قيد الدعوى بقلم كتاب المحكمة عملاً بالمادة 15 من قانون الاثبات للتعرف على العقد الأول في حالة تعدد البيوع على ذات العقار

  • وبالتالي دعوى صحة التوقيع لا يبحث فيها القاضي الملكية العقارية، وليس لها أي علاقة بالمادة 35 مكرر لا من قريب او من بعيد، ولم يتم؟ إلغائها بالتعديل التشريعي الأخير بقانون الشهر العقاري كما روج واشاع البعض وللأسف من بعض رجال القانون ومن بعض المنصات الإعلامية المشهورة.

  • والتعديل الأخير لم يلغى حجية عقود البيع الابتدائية‏ أو أي أثر من آثارها والتزاماتها الشخصية فالعقد الابتدائي يولد التزام شخصي وملزم لكلا طرفيه وفقاً لبنوده وأحكامه ولا يجوز التحلل من الالتزامات الواردة بها ، سواء ظل عقداً عرفياً او صدر بشأنه حكماً بصحة توقيع اطرافه ، وإن كانت حجيتها في مواجهة الغير تتطلب التسجيل بالشهر العقاري ، وهو ما يؤكده صراحة المادة التاسعة  من قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 والتي نصها : "جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك يجب شهرها بطريق التسجيل ويدخل في هذه التصرفات الوقف والوصية. ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين ذوي الشأن ولا بالنسبة إلى غيرهم. ولا يكون التصرفات غير المسجلة من الأثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن ".

ثالثاً_دعاوي_وأحكام_الصحة_والنفاذ 

  • وهي أحد أهم حالات تطبيق المادة 35 مكرر وأشهر الدعاوي العقارية القضائية، وكثيراً ما يخلط البعض بين دعوى صحة التوقيع، ودعوى الصحة والنفاذ،

  • ويكتفي المواطنين والمحامين  عند إثبات  عقود بيع الأراضي أو العقارات بإثبات صحة التوقيع فقط ! ، إلا أن هناك فرقًا كبيرًا بين الدعويين ، فدعوى الصحة والنفاذ هي دعوى موضوعية عينية وليست تحفظية كدعوى صحة التوقيع ، وهي من الدعاوي القضائية العقارية واجبة الشهر قانوناً ، حيث يجب قانوناً شهر صحيفتها أمام مأمورية الشهر العقاري المختصة مكانياً بموقع العقار قبل نظرها أمام المحكمة ، وأيضا يجب تسجيل حكمها القضائي النهائي أمام ذات مأمورية الشهر العقاري التي شهرت صحيفتها ، وهو هنا مجال تطبيق الفقرة الأولى من المادة 35 مكرر المستحدثة مؤخراً .

  • وتظهر أهميتها في حال امتنع البائع عن البيع الرضائي والتوقيع على العقد النهائي امام الشهر العقاري أو حال تقاعسه عن اتخاذ إجراءات نقل الملكية للمشتري أمام مأمورية الشهر العقاري المختصة، وذلك استناداً إلى نص المادة 71 من القانون المدني على أنه إذا أخل أحد طرفي العقد الابتدائي بالتزامه بإبرام العقد النهائي كان للطرف الآخر إذا لم يكن مخلًا بالتزاماته أن يطلب الحكم في مواجهته بصحة العقد الابتدائي ونفاذة ويحكم له بصحة ونفاذ العقد الابتدائي (صحة التوقيع والعقد معاً).

  • وتعتبر دعوى الصحة والنفاذ من الدعاوى القضائية المرهقة مالياً وقانونيا لصاحبها وللمحامي، حيث إن إجراءاتها طويلة تستغرق وقتًا أطول بكثير من دعوى صحة التوقيع، قد يصل إلى سنوات طويلة، ولا نعلم كيف سيكون التسجيل العقاري سهلاً وسريعاً من خلال قيد أحكام الصحة والنفاذ وفقاً للمادة 35 مكرر المستحدثة تشريعياً ، والتي قد تستغرق سنوات طويلة تصل الى 25 عام من النزاع القضائي،وهو من الأسباب الرئيسية الى لجوء المواطنين والمحامين الى دعاوي صحة التوقيع، حتى وان كانت لن تثبت الا التوقيع فقط ولا تنقل الملكية العقارية بل حتى لا تثبتها

  • والتعديل التشريعي بالمادة 35 مكرر لم يتضمن إلغاء دعاوي صحة التوقيع ، ولم يفرض دعاوي الصحة والنفاذ كطريق إجباري حصري للتسجيل العقاري ، فـ قواعد التسجيل العقاري حتى اللحظة ، وكما كان مسبقا قبل المادة 35 مكرر قائمة دون تعديل أو الغاء ، و دعاوي الصحة والنفاذ قائمة ولم تلغى ايضاً كما اشاع البعض ، ولا تنقل أحكامها القضائية النهائية الملكية العقارية الا بعد مراجعتها قانونياً أمام مأمورية الشهر العقاري المختصة مكانياً بموقع العقار وتتبع تسلسل سندات الملكية الرسمية وصولاً للمالك الأصلي ، كشرط لنقل الملكية كما هو معتاد ، وما زالت حتى اللحظة القواعد العامة والاستثنائية للتسجيل العقاري في مصر كما هي منذ عام ???? وحتى تاريخه ،و كل ما يتم ترويجه شائعات وليس لها أي أساس من الصحة أو القانون ، كل ما في الأمر هو ما قررته الفقرة الثانية من المادة ?? مكرر المستحدثة تشريعياً مؤخراً ، والتي بموجبها أصبح هناك التزام قانوني بعدم تقديم اي خدمات عقارية خدمية من تراخيص ومرافق عامه إلا إذا كان العقار مسجلاً ، والأمر إذن ليس له علاقة بدعاوي صحة التوقيع أو الصحة والنفاذ أو النزاعات القضائية العقارية كافه ،

#رابعاً_الاحكام_القضائية_العقارية_النهائية_لا_تمنع_الشهر_العقاري_من_بحثها_وتتبعها

وفقاً لمجمل احكام قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة  1946 ، وهو ذات القانون الذي تمت إضافة المادة 35 مكرر إليه ، والمادة التشريعية الجديدة هي اولاً وأخيراً جزء منه ولا يجوز تفسيرها أو تطبيقها بمعزل عن باقي مواد ذات القانون ، وخاصه المواد 9 – 12 – 23 وغيرهم ، ولهدف تشريعي هو منع ووقف استيلاء بعض المواطنين على أراضي الدولة والأفراد من خلال اختلاق نزاعات قضائية وهمية بين الأشخاص الذين لا يملكون هذه الأراضي ، وتنتهي بأصدار احكام قضائية بملكيتهم لها ، ومع ذلك ومع صدور هذه الأحكام القضائية العقارية النهائية ، لا يغل يد الشهر العقاري ولا يمنع أعضاؤه الفنيين من التحقق والبحث والمراجعة وتتبع الملكية وحمايتها وصولاً للمالك الأصلي وأصل الحق العيني ، وضرورة بحث ملكية من صدرت لمصلحتهم هذه الأحكام وضرورة الرجوع لسندات الملكية والدفاتر العقارية والمراجع الهندسية والمساحية لبيان أسماء ملاك العقار الأصليين ، وإن صدور حكم قضائي يثبت الملكية بناء على إقرار الخصوم لا يغني ولا يحول قانوناً من إتباع كافة الإجراءات المنصوص عليها مجتمعة دون استثناء بقانون الشهر العقاري ، ولا يمس ذلك صحة وحجية الحكم القضائي الصادر بثبوت الملكية ، وهو ما تواتر عليه العمل الفني بالشهر العقاري تنفيذاً صريحاً ومباشراً لأحكام ومواد الدستور وقانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 ، وهو ما استقر عليه أحكام مجلس الدولة في العديد من أحكامها ،ونوه مجلس الدولة  إلى أن هذا النهج من الشهر العقاري يمثل حماية للمال سواء أكان مملوكاً للأفراد أو الدولة، وحماية حقوق الغير حسن النية، باعتبار أن التسجيل هو سبيل نقل الملكية وستكشف به ما قد يخفى من تصرفات على العقارات محل الإجراء، هذا فضلاً على أن الأحكام القضائية هي وإن كانت نهائية إلا أن حجيتها تظل نسبية.وأيضاً بحسب ما استقر عليه قضاء محكمة النقض بقولها: "أن تصديق القاضي على الصلح أساسه سلطته الولائية مؤدى ذلك ما حصل أمامه من اتفاق وتوثيقه ليس له حجية الشيء المحكوم فيه، وإن أعطى شكل الأحكام عند إثباته، طبقا للطعن رقم 3075 لسنة 60 ق .

#خامساً_البحث_عن_حل_لأزمة_المادة_35مكرر

دائماً ما يأتي الحل تشريعياً لمسائل الملكية العقارية، إن لم يكن هو الحل الوحيد سواء بصفة مؤقتة أو دائمة :-

#الحل_الأول ، وهو الحل الفوري السريع المتاح حالياً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه هو إلغاء المادة 35 مكرر تشريعياً أو تأجيل موعد سريانها المقرر خلال أيام في الرابع من مارس القادم، وإعادة النظر فيها تشريعياً بين الإلغاء أو التعديل وضرورة طرحها للحوار المجتمعي وأخذ رأي فقهاء القانون والمهتمين بالشأن العقاري ، حيث إن مدة الستة شهور من نشرها بالجريدة الرسمية في الخامس من سبتمبر 2020 ، وسريانها ودخولها حيز التنفيذ في الرابع من مارس 2021، مدة غير كافية على الإطلاق لتسجيل 95% من عقارات مصر الغير مسجلة ، مما تسبب في حجب وحظر كافة الخدمات العقارية من مرافق وتراخيص ومن كافة الوزارات والجهات الحكومية  للملايين من الشعب المصري

#والحل_الثاني هو الحل الدائم لأزمة التسجيل العقاري في مصر ، سبق وتحدثنا عنه مراراً وتكراراً وطالبنا به كثيراً على مدار السنوات الماضية وما زال ، هو تفعيل وترجمة المادة 199 من دستور مصر 2014 ، بمشروع قانون بإنشاء وزارة للأملاك العقارية بديلاً عن الشهر العقاري أسوة بالعديد من دول العالم وأقربها لمصر من الدول العربية تونس ، حيث ان الواقع العقاري بمصر هو ان المسئول الحصري عن تنظيم وحماية الملكية العقارية لمصر والمصريين هي مصلحة الشهر العقاري والتوثيق ، والمنشئة منذ عام 1946 م كأحدى قطاعات وزارة العدل ، والمتابع لمجريات الاحداث في مصر مع بداية عام 2020 م ، هذا العام التاريخي المتخم بالأحداث المهمة ، والتي بدء احداثه بمطالبات مجلس النواب المتتالية بضرورة إنشاء هيئة مستقلة للشهر العقاري كعلاج تشريعي لأزمات الشهر العقاري ، والملاحظ عن كثب ان شعار المرحلة ومحل اهتمام الجميع من الدولة والمواطنين هو العقار ، ما بين تراخيص البناء ومخالفاتها والتصالح بشأنها وقيمة التصالح والهدم ، والتي شغلت الرأي العام بكافة فئاته حتى اللحظة ، وما بين تسجيله قانونياً بالشهر العقاري ، و موضوع العقار اجتمع عليه ولأول مرة اهتمام كلاً من المواطن والدولة بكافة مؤسساتها ، بعد تهميش دام لسنوات طويلة منذ انشاء الشهر العقاري عام 1946 م

فـ بعد مرور أكثر من 74 عام على إنشاء مصلحة الشهر العقاري والتوثيق عام 1946 ، وعجز قوانين التسجيل العقاري المتداخلة والمتعارضة أحياناً والتي يمتد تاريخها لتاريخ نشأة الشهر العقاري نفسه عام 1946 ، ورغم صدور مشروع قانون جديد للمدن العمرانية الجديدة رقم 27 لسنة 2018 ، إلى إن حدود علاجه للأزمة تبدء وتنتهي عند المدن العمرانية الجديدة وهي بطبيعتها مدن تتمتع باستقرار كبير في الملكية العقارية ، وخالية تقريباً من النزاعات العقارية ، لأنها مدن جديدة مستحدثة على أراضي تملكها في الأساس وتديرها الدولة الى الآن ، ونجحت في تنظيمها وتخصيصها للمواطنين بعدة انظمة للتملك والرقابة العقارية بفاعلية على تراخيصها وتوصيل مرافقها العامة من مياه وكهرباء وخلافة ، تحت إشراف أجهزة المدن  لكن تبقى المشكلة الرئيسية قائمة بغالبية عقارات مصر والكائنة بالمدن القديمة والتي تعاني من صعوبة في تسجيل عقاراتها سواء الخاضعة لقانون الشهر الشخصي رقم 114 لسنة 1964 ، أو الخاضعة لقانون السجل العيني رقم 142 لسنة 1964 ، ولوائحهم التنفيذية والمئات من المنشورات الفنية والكتب الدورية المنظمة للمئات من المسائل الفنية الخاصة بالتسجيل العقاري

#إنشاء_وزارة_للأملاك_العقارية_بديلاً_عن_الشهر_العقاري

مع ضخامة العقبات العقارية وتشعبها كماً وكيفاً بل وامتداد جذورها في عمق التاريخ، وتزامن ذلك مع الاهتمام الملحوظ للحكومة المصرية مؤخراً بتسهيل الخدمات المقدمة للمواطنين وتبسيطها وسرعة انجازها، ولعل أهمها التسجيل العقاري والتوثيق، نرى ..  بل نطالب بإنشاء وزارة للأملاك العقارية بديلاً عن مصلحة الشهر العقاري والتوثيق ، فالموضوع من الأهمية بمكان والخطورة بزمان يستحق وزارة جديدة عقارية قائمة بذاتها تسند إليها كافة الشئون العقارية وأهمها اختصاصات مصلحة الشهر العقاري والتوثيق من تنظيم عمليات البيع والشراء وحماية الملكية العقارية ، وحصر الاملاك العامة والخاصة وتنظيم إنشاءها وانتقالها والتصرف فيها ، وإنشاء قاعدة بيانات عقارية دقيقة لكل مصر ، وزارة عقارية جديدة ذات سلطات قوية وصلاحيات جديدة ، تمتلك القدرات التنفيذية والمقومات التشريعية لتسجيل جميع عقارات مصر ، والتي بلغت النسبة الغير مسجلة أكثر من 85% من عقارات مصر ، فهل بعد 74 عام من نشأة مصلحة الشهر العقاري والتوثيق نتحدث عن نسبة ضعيفة جديدة للعقارات المسجلة – 15% فقط – هذه النسبة المتدنية والتي هي في الأساس ميراث عقاري مسجل من قبل نشأة الشهر العقاري عام 1946 ، ولم يضف إليها الشهر العقاري كثيراً في الحقيقة  ؟!

هذه النسبة الفقيرة جداً التي أثرت سلباً على ترتيب مصر في جذب المستثمرين وفقا لإحصائيات البنك الدولي المتتالية ، أننا نبحث عن حل عقاري سريع وبمرونة تنفيذية على أسس تشريعية قوية ، فهل يكون وزارة جديدة للأملاك العقارية الحل الأمثل لحماية ملكية الدولة والمواطنين والسهر على تنفيذ أحكام التسجيل العقاري كافة والتي ينظمها حزمة ضخمة من القوانين العقارية المتداخلة بجانب تشعب الجهات الحكومية ذات الصلة بالعقار عامة وبعملية التسجيل العقاري خاصة ، وزارة جديدة تضم تحت سلطتها الضرائب العقارية والمساحة وكافة الجهات ذات الصلة بالعقار ، قد يبدو الأمر غريباً للوهلة الأولى  بإنشاء وزارة جديدة للملكية العقارية ، ونحن أول من طالب بها ، ولكن سرعان ما تزول الغرابة ، اذا اعترفنا بخطورة الوضع العقاري بمصر وتأثيره السلبي على جهود الدولة في إعادة تنظيم العقارات والاراضي بمصر وان السبب الحقيقي للتعدي على أراضي الدولة والعدد الضخم من محاضر مخالفات البناء التي تم حصرها مؤخراً كان سببه عدم استقرار الملكية العقارية لعدم تسجيل اكثر من 85% من عقارات مصر وغالبيتها قائمة على عقود عرفية ، ومن جانب آخر لتأكيد ضرورة إنشاء وزارة للأملاك العقارية في ضوء العديد من التجارب الدولية والعربية في هذا الشأن ولعل اقربها للتنفيذ وزارة الأملاك العقارية بدولة تونس الشقيقة ، أي إن الموضوع في ذاته ليس جديداً بل مطبق بالفعل بالعديد من دول العالم .

#هيئة_مستقلة_للشهر_العقاري

وزارة للأملاك العقارية كان الحل الأول والمثالي في سقفه الأعلى لعلاج أزمة التسجيل العقاري بمصر وبيروقراطية إجراءاتها التي يعاني منها الجميع وفاضت المحاكم بمنازعاتها فحوالي 50% من المنازعات القضائية هي في الأساس عقارية بسبب ضعف القوانين العقارية بمصر، ونعرض الحل الثاني بتحويل مصلحة الشهر العقاري إلى هيئة مستقلة ، والذي طالب به مجلس النواب نهاية عام 2019 ، ويطالب به أعضاء الشهر العقاري منذ عام 2009 م ، وإلى الآن من خلال إعادة هيكلة شاملة فنية وإدارية لهذه المؤسسة العريقة بعد مرور أكثر من 74 عام على قانون إنشاءها عام 1946 ، من خلال مشروعاً متكاملاً لتطوير و تحديث الشهر العقاري تحت عنوان "هيئة الملكية العقارية و التوثيق" هيئة قانونية مستقلة ذات اختصاصات قضائية تلحق بـ وزير العدل ، ووفقاً لضوابط نص المادة ??? من دستور مصر والتي نصها " الأعضاء الفنيون بالشهر العقاري مستقلون في أداء عملهم ، ويتمتعون بالضمانات والحماية اللازمة لتأدية أعمالهم ، على النحو الذى ينظمه القانون ."

كُتب بتاريخ 19 فبراير 2021 – بقلم /وليد فهمي - رئيس إتحاد موثقي مصر   

 

 

 

أضف تعليقك